السيد علي عاشور
44
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : هذه فاطمة بنت محمّد نبيّ من ولدك يكون في آخر الزمان ، قال : فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال : بعلها عليّ بن أبي طالب ، قال : فما القرطان في أذنيها ؟ قال : ولداها الحسن والحسين ، قال آدم : يا جبرئيل أخلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم اللّه قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة « 1 » . * * * معنى قول النبيّ : فاطمة بضعة منّي إذا أردنا أن ندرك ما معنى هذا القول من نبي الهدى الذي لا ينطق عن الهوى إنّ هو إلّا وحي يوحى ، فلا بدّ من ملاحظة أسباب هذا القول وهي مختلفة : فتارة كان يقول ذلك تنبيها على فضلها وأنّها لها من الفضل ماله صلوات اللّه عليه ، وهكذا فهم جملة من الحفّاظ الذين فضّلوا فاطمة على الخلفاء كما تقدّم عن مالك وعن الحربي « 2 » . وتارة كان يتحف أسماع صحابته به من أجل التحذير عن ظلمها وأذيّتها وأنّ من آذاها فقد آذاه لأنّها بضعة منه صلوات اللّه عليها وعليه . وثالثة : كان يقول لتحديد ثواب فعل من يصلّي على فاطمة فقد صلّى على النبيّ لأنّها بضعة منه . ورابعة : أنّ فاطمة كالنبيّ في التصرّف فما قالته فاطمة فهو قوله صلوات اللّه عليه وما فعلته فاطمة فهو فعله ، وذلك نحو القصّة المشهورة في توبة الصحابي أبا لبابة عندما ربط نفسه إلى أسطوانة التوبة في المسجد وحلف ألّا يفكّه إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو تنزل توبته ، فأرسل النبيّ فاطمة لتحلّه ، فقال : لا ، حتّى يحلّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّما فاطمة بضعة منّي » فحلّته « 3 » . وخامسة : كان يخلّد رسول السماء هذه المقولة للتأكيد على سعة علم فاطمة وغزارته وأنّ علمها علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويستطيع الناس أن يأخذوا فتواها كما هو معروف من قولها : خير للرجال أن لا يرينّ النساء وخير للنساء أن لا يراهنّ الرجال ، عندما سألها النبيّ : ما خير للنساء ؟ « 4 » .
--> ( 1 ) عن كتاب رياض الأبرار للجزائري ، مخطوط . ( 2 ) راجع مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 70 ، الفصل الخامس . ( 3 ) عمدة الأخبار : 99 الباب الرابع ، فصل في فضل المسجد الشريف ، والروض الأنف : 1 / 160 ، كتاب المبعث ، فصل في قوله لخديجة إنّ جبرائيل يقرئك السلام 2 / 196 ، فصل في خبر أبي لبابة . ( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم : 2 / 41 ، ترجمتها .